الشهيد الثاني

140

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

والذي اختاره المصنّف في غير الرسالة ( 1 ) عدم الاعتداد بأذان المخالف مطلقا . ولا يشترط في المؤذّن الذي يجتزأ بأذانه - هنا وفي غيره - البلوغ ، بل يجزئ ( و ) أي ( لو ) كان صغيرا ( مميّزا ) إجماعا ( 2 ) ، ولقوله عليه السلام : « لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم » ( 3 ) ، وكما يسقطان عن الجماعة بذلك يسقطان عن المنفرد السامع بطريق أولى . واعلم أنّ المراد بسقوط الأذان والإقامة في هذين الموضعين سقوط شرعيتهما واستحبابهما رأسا ، والأمر في الأول واضح ، والرواية ( 4 ) صريحة فيه وفي الأمر بالمنع منه ثانيا ، وأما الثاني فظاهر المصنّف فيه ذلك أيضا . وفي الذكرى جعل بقاء الاستحباب للإمام السامع احتمالا قال : « أمّا المؤذّن للجماعة والمقيم لهم فلا يستحبّ معه الأذان والإقامة لهم قطعا » ( 5 ) . ويؤيّد ما ذكره ما نقل من فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ومن بعده من الأئمّة الراشدين والعلماء الصالحين ، فإنّهم لم يؤذّنوا ثانيا ، ولو كان مستحبّا لما واظبوا على تركه . ولو قيل ببقاء الاستحباب مع سعة الوقت كان وجها ، فإنّه لا يقصر عن تعدّد المؤذّنين في المكان الواحد مجتمعين أو متراسلين ، وقد أجمع ( 6 ) على جوازه ، واقتصار السلف على الأذان ، لتأدّي السنّة به ، وأنّ الركن الأعظم فيه الإعلام وقد حصل ، واشتغالهم بما هو أهمّ منه وإن بقيت الشرعية . ( و ) من أحكامه ( إعادة مريد الجماعة ) أذانه بعد أن أذّن ليصلَّي منفردا على المشهور ( 7 )

--> ( 1 ) « الذكرى » 173 ، « الدروس » 1 : 164 . ( 2 ) « الخلاف » 1 : 281 المسألة : 23 ، « الذكرى » 172 . ( 3 ) « الفقيه » 1 : 188 / 896 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 280 / 1112 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 55 / 190 . ( 5 ) « الذكرى » 173 . ( 6 ) « شرائع الإسلام » 1 : 93 ، « البيان » 140 ، لكن الشيخ في « الخلاف » 1 : 290 قال : « لا بأس أن يؤذّن اثنان واحد بعد الآخر . دليلنا : إجماع الفرقة على ما رووه من أنّ أذان الثالث بدعة ، فدلّ ذلك على جواز الاثنين والمنع عمّا زاد على ذلك » ، ونحو هذا كلامه في « المبسوط » 1 : 98 . ( 7 ) قال في « الذكرى » 174 : « وبه أفتى الأصحاب ولم أر لها رادّا سوى الشيخ نجم الدين ، فإنه ضعّف سندها بأنّهم فطحية . » .